الشيخ فاضل اللنكراني
61
مدخل التفسير
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ » . ومنها : قوله تعالى في سورة الرّوم 2 - 5 : « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ » فان فيه خبرين عن الغيب ظهر صدقهما بعد بضع سنين من نزول الآية ، فغلبت الرّوم فارس ، ودخلت مملكتها قبل مضيّ عشر سنين ، وفرح المؤمنون بنصر اللّه . وقوله تعالى في سورة المائدة 70 : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » . ومنها : قوله تعالى في شأن القرآن في سورة الحجر 9 : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » فان القدر المتيقن من مدلوله هو حفظ القرآن وبقائه ، وعدم عروض الزوال والنسيان له ، وإن كان مفاد الآية أوسع من ذلك ، وسيأتي في بحث عدم تحريف الكتاب الاستدلال بهذه الآية عليه بنحو لا يرد عليه اشكال ، فانتظر . ومنها : قوله تعالى في سورة تبّت . في شأن أبي لهب وامرأته : « سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » وهو اخبار بانّهما يموتان على الكفر ، ويدخلان النار ، ولا نصيب لهما من سعادة الاسلام الّذي يكفّر آثام الشرك ، ويوجب حطّ آثاره ، ويجبّ ما قبله ، وقد وقع ذلك في الخارج ، حيث بقيا على الكفر إلى أن عرض لهما الموت . ومنها : قوله تعالى في سورة النور 55 : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » . وقد تنجز بعض هذا الوعد ، ولا بد من اتمامه بسيادة الاسلام في العالم كلّه ، وذلك عند ظهور المهدي وقيام القائم - عجل اللّه تعالى فرجه - الّذي يملأ الأرض